علاج إمتناع الطفل عن الرضاعة الطبيعية

جلست سلمى في زاوية غرفتها، تمسك بطفلها يوسف الذي لم يتجاوز شهره الثالث. حاولت أن ترضعه مرة أخرى، لكنه أدار وجهه، باكٍ غاضب، وكأن الحليب لم يعد يعني له شيئًا. شعرت بالحزن والخوف، هل هذا طبيعي؟ هل أخطأت في شيء؟

مرّت أيام وسلمى تحاول بشتى الطرق، لكن يوسف كان يزداد عنادًا. بدأت تساورها الشكوك: “هل لم يعد يحبني؟ هل هناك خطب ما في حليبي؟”. لكنها تذكرت كلمات والدتها، “الأمومة صبر، يا بنتي”.

في إحدى الليالي، بعد حمام دافئ، جربت أن تحضنه دون محاولة للرضاعة، فقط تلامس جلدهما. كان هادئًا على غير العادة، عيناه تلمعان من الدفء والطمأنينة. شعرت بقلبه يهدأ على صدرها، ولم تنتظر طويلًا، إذ بدأ يبحث عن الحلمة بعفوية، وكأنه تذكر طريق العودة.

في اليوم التالي، قررت أن تغيّر وضع الرضاعة، فاستلقت على سريرها ووضعت يوسف إلى جانبها. الجو كان ساكنًا، لا أصوات ولا مشتتات، فبدأ يحرك شفتيه ببطء نحوها، ثم التقم الحلمة.

لكن فرحتها لم تكتمل، فعاد لرفض الرضاعة بعد أيام. أدركت سلمى أن الأمر يحتاج وقتًا أكثر. بدأت بالخروج في نزهات قصيرة، تهمس له وتغني، وأحيانًا تحمله في وضع مستقيم باتجاه صدرها، دون ضغط أو توتر. شيئًا فشيئًا، أصبح يرضع قليلاً… ثم أكثر.

طلبت سلمى مساعدة أخصائية رضاعة، وأخبرتها بأن تغييرات بسيطة مثل العطر الجديد أو نوع الصابون قد تزعج الرضيع. استبدلت عطرها، عادت لروتينها القديم، وقللت من استخدام الهاتف وقت الرضاعة.

مرّ شهر، ولم يعد يوسف يرفض الرضاعة. صار يقترب منها بنفسه، يمد يديه وكأنها عالمه الآمن. وعلمت سلمى حينها، أن الرضاعة ليست فقط غذاءً، بل لغة حب وصبر ودفء.

تواجه العديد من الأمهات لحظات صعبة خلال فترة الرضاعة، ومن أبرزها امتناع الطفل عن الرضاعة. لكن بالصبر، والهدوء، وتجريب حلول بسيطة كالتغيير في الوضعيات، وملامسة الجلد، والابتعاد عن المشتتات، يمكن للأم أن تعيد جسور الاتصال مع طفلها.

لذلك، لا تترددي أيتها الأم في طلب المساعدة، فكل تجربة رضاعة هي قصة حب، تحتاج فقط بعض الوقت لتُروى كما ينبغي.

شاهد أيضاً

حقن جذر العصب الانتقائية (SNRB): عندما يصبح العلاج المحافظ بديلاً ذكيًا للجراحة

في السنوات الأخيرة، شهدت الممارسات الطبية المتعلقة بآلام العمود الفقري تطورًا ملحوظًا، خاصة مع تزايد …

اترك تعليقاً