اجتماع شركاء سارودايا 2026 يستعرض أحدث الإمكانات الطبية، من الملاحة العصبية والجراحات طفيفة التوغل إلى العلاج المناعي والخلايا التائية المعدلة وراثيًا
في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والمهنيين في القطاع الطبي، استضافت مجموعة سارودايا للرعاية الصحية (Sarvodaya Healthcare) اجتماع شركاء سارودايا (Sarvodaya Partners’ Meet)، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، في مطعم وكافيه الزها بمنطقة كاليندي كونج في نيودلهي، الهند. وجمع اللقاء عددًا من المتخصصين في الرعاية الصحية، بهدف التعريف بإمكانات المجموعة الطبية، واستعراض خدماتها التخصصية وتقنياتها الحديثة، وتعزيز فرص التعاون بين العاملين في المجال الصحي.
وشارك في اللقاء ثلاثة من القيادات الطبية بالمستشفى، وهم الدكتور سورابه غاهلوت، رئيس المجموعة للتعليم الطبي والبحث العلمي، والدكتور ياور شعيب علي، مدير ورئيس وحدة جراحة المخ والأعصاب، والدكتور أشيش بي. أغراوال، المدير المشارك ورئيس وحدة طب الأورام وأمراض الدم وزراعة نخاع العظم.
وسلطت المناقشات الضوء على أهمية الجمع بين الخبرة الطبية والتدريب المتخصص والتكنولوجيا المتقدمة، مع تبني نهج علاجي يضع احتياجات المريض في مقدمة الأولويات، خصوصًا في التخصصات الدقيقة التي تتطلب قرارات علاجية معقدة وتعاونًا بين فرق طبية متعددة.
سارودايا للرعاية الصحية: رؤية تقوم على التكامل الطبي
استهل الدكتور سورابه غاهلوت اللقاء بتقديم نبذة عن مجموعة سارودايا للرعاية الصحية، موضحًا نطاق خدماتها الطبية والتخصصات المختلفة التي تعمل على تطويرها. كما أشار العرض إلى دور التعليم الطبي والبحث والتدريب في دعم الكفاءة المهنية وتعزيز جودة الخدمات الصحية.
وفي ظل التطور المتسارع في الطب الحديث، لم تعد الرعاية المتخصصة تعتمد على مهارة الطبيب وحدها، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل التشخيص الدقيق، والتجهيزات الطبية المتطورة، والتخطيط العلاجي، والمتابعة المستمرة، إلى جانب التواصل الفعال مع المريض وأسرته.
وتبرز هذه العناصر بوضوح في جراحات المخ والأعصاب وعلاج الأورام؛ إذ يمكن أن تؤثر دقة التشخيص واختيار التقنية المناسبة والتوقيت العلاجي في النتائج المتوقعة، مع اختلاف الاستجابة للعلاج من مريض إلى آخر.
أولًا: جراحة المخ والأعصاب — دقة التكنولوجيا وخبرة الجراح
استعرض الدكتور ياور شعيب علي الإمكانات المتاحة في قسم جراحة المخ والأعصاب، مؤكدًا أهمية تكامل الخبرة السريرية والتدريب المتخصص مع الأجهزة الحديثة في التعامل مع الحالات العصبية المعقدة.
وتشمل الإمكانات التي جرى استعراضها المجهر الجراحي عالي الدقة من شركة زايس (ZEISS)، والملاحة العصبية، والتصوير الوعائي أثناء الجراحة، والتنظير العصبي، والمراقبة العصبية خلال العمليات، وتقنيات جراحة العمود الفقري طفيفة التوغل، إضافة إلى استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في التخطيط لبعض جراحات المخ.
وتساعد هذه التقنيات في تحسين الرؤية الجراحية وتحديد الأهداف التشريحية بدقة أكبر، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي الشامل أو خبرة الجراح أو اختيار الإجراء المناسب لكل حالة.
1. المجهر الجراحي عالي الدقة من ZEISS
تتطلب جراحات المخ والأعصاب التعامل مع تراكيب دقيقة للغاية، تشمل الأوعية الدموية والأعصاب والأنسجة المسؤولة عن وظائف حيوية. ولهذا يُستخدم المجهر الجراحي لتوفير رؤية مكبرة وواضحة لمجال الجراحة، بما يساعد الجراح على تمييز التفاصيل التشريحية أثناء العمل.
وتكتسب هذه التقنية أهمية في العمليات المجهرية، مثل بعض جراحات الأوعية الدموية الدماغية وإزالة الأورام وإجراءات إصلاح الأعصاب.
كما تناول العرض جراحات تمدد الأوعية الدموية الدماغية (Aneurysm Clipping). ويحدث تمدد الأوعية عندما يضعف جزء من جدار أحد الشرايين ويتمدد على هيئة انتفاخ. وفي الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، يمكن وضع مشبك خاص عند عنق التمدد لعزل الكيس عن الدورة الدموية، بهدف تقليل خطر النزيف أو تكراره.
ويعتمد قرار العلاج على عوامل عديدة، منها حجم التمدد وموقعه وشكله، والأعراض المصاحبة، والعمر، والحالة الصحية العامة، ومدى المخاطر المرتبطة بالتدخل مقارنة بالمراقبة أو الخيارات العلاجية الأخرى.
2. الملاحة العصبية: نظام تحديد المواقع داخل الدماغ
تُعد الملاحة العصبية (Neuronavigation) من التقنيات المهمة في جراحات المخ الحديثة. ويمكن تشبيهها بنظام تحديد المواقع، إذ تربط صور الأشعة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، بموقع الأدوات الجراحية أثناء العملية.
ويستفيد الجراح من هذه المعلومات لتحديد موقع الورم أو الآفة المستهدفة، وتخطيط المسار الجراحي، وفهم العلاقة بين المنطقة المستهدفة والتراكيب المجاورة.
وتكون هذه التقنية مفيدة خصوصًا عند إزالة بعض الأورام الصغيرة أو العميقة التي يصعب تحديد موقعها بالاعتماد على الرؤية المباشرة وحدها.
كما يمكن استخدام أنظمة الملاحة والتوجيه في جراحات العمود الفقري للمساعدة في تحديد الموضع والاتجاه المناسبين لإدخال البراغي المستخدمة لتثبيت الفقرات. ويساعد ذلك على تحسين دقة وضع الأدوات وتقليل احتمالات الانحراف عن المسار المخطط، مع استمرار اعتماد سلامة الإجراء على خبرة الفريق الجراحي والتقييم أثناء العملية.
ومن المهم الإشارة إلى أن الملاحة العصبية قد تتأثر بالتغيرات التي تحدث في موضع أنسجة المخ أثناء الجراحة؛ لذلك يستخدمها الجراح ضمن منظومة متكاملة من المعلومات والخبرة، وليس بوصفها نظامًا مستقلًا يضمن نتيجة محددة.
3. التصوير الوعائي أثناء الجراحة
التصوير الوعائي أثناء الجراحة (Intraoperative Angiography) هو إجراء يتيح تصوير الأوعية الدموية خلال العملية باستخدام تقنيات تصوير مناسبة ومواد تباين عند الحاجة.
وتكمن أهميته في بعض جراحات الأوعية الدموية الدماغية، إذ يمكن أن يساعد الفريق الجراحي على تقييم تدفق الدم والتحقق من نتيجة إجراء معين، مثل معالجة تمدد وعائي، بحسب نوع العملية والتقنية المستخدمة.
ويسهم الحصول على معلومات أثناء العملية في دعم القرار الجراحي وتقييم النتيجة قبل انتهاء الإجراء، عندما يكون هذا التصوير مناسبًا ومتاحًا للحالة.
4. التنظير العصبي وجراحات الغدة النخامية
التنظير العصبي (Neuroendoscopy) تقنية تستخدم منظارًا رفيعًا مزودًا بنظام بصري يسمح برؤية المناطق الداخلية من خلال مداخل جراحية صغيرة نسبيًا.
ويُستخدم التنظير في عدد من الإجراءات العصبية، بما فيها بعض جراحات الغدة النخامية. وتقع هذه الغدة في قاعدة الدماغ، وتؤدي دورًا مهمًا في تنظيم وظائف هرمونية متعددة، مثل النمو ووظائف الغدة الدرقية والغدد الكظرية والتكاثر.
وفي حالات مختارة، يمكن الوصول إلى أورام الغدة النخامية عبر الأنف والجيب الوتدي باستخدام المنظار، دون الحاجة إلى فتح الجمجمة بالطريقة التقليدية. ويعتمد اختيار هذا المسار على حجم الورم وموقعه وامتداده وعلاقته بالأوعية الدموية والتراكيب المحيطة.
وتهدف هذه التقنية إلى إتاحة الوصول الدقيق إلى المنطقة المستهدفة مع تقليل الأذى للأنسجة المحيطة قدر الإمكان.
5. المراقبة العصبية أثناء جراحات العمود الفقري
تُستخدم المراقبة العصبية أثناء الجراحة (Intraoperative Neuromonitoring) لمتابعة مؤشرات مرتبطة بوظائف الأعصاب والمسارات العصبية خلال بعض العمليات.
وتشمل تطبيقاتها جراحات العمود الفقري المعقدة، بما في ذلك بعض عمليات تصحيح الجنف، وهو انحناء غير طبيعي في العمود الفقري قد يتطلب تدخلًا جراحيًا عندما تكون الحالة شديدة أو تتوافر مؤشرات طبية تستدعي ذلك.
وتعتمد المراقبة على تقنيات كهربائية متخصصة لمتابعة الإشارات العصبية أثناء مراحل معينة من العملية. وقد تساعد التغيرات في هذه الإشارات الفريق الجراحي على اكتشاف مؤشرات تستدعي إعادة التقييم أو تعديل خطوات الإجراء.
ومع ذلك، فإن المراقبة العصبية لا تمنع جميع المضاعفات، وإنما تمثل وسيلة إضافية لدعم سلامة الجراحة، إلى جانب التخطيط الدقيق والخبرة الجراحية والتقييم المستمر.
6. جراحات العمود الفقري طفيفة التوغل
تستهدف جراحة العمود الفقري طفيفة التوغل (Minimally Invasive Spine Surgery) الوصول إلى المنطقة المراد علاجها باستخدام مداخل جراحية وتقنيات مصممة لتقليل الضرر الذي يلحق بالعضلات والأنسجة المحيطة، مقارنة ببعض الأساليب المفتوحة التقليدية.
وقد تُستخدم هذه الجراحات في حالات مختارة من الانزلاق الغضروفي أو تضيق القناة الشوكية أو بعض إجراءات تثبيت الفقرات.
ومن الفوائد المحتملة تقليل فقدان الدم والألم المرتبط بالجرح الجراحي، والمساعدة على تسريع التعافي لدى بعض المرضى. لكن هذه الفوائد ليست مضمونة في جميع الحالات، كما أن الجراحة طفيفة التوغل ليست مناسبة لكل مريض أو لكل نوع من أمراض العمود الفقري.
ويعتمد الاختيار على التشخيص، وشدة الأعراض، ونتائج التصوير، واستقرار العمود الفقري، والحالة الصحية العامة.
7. التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وجراحات المخ أثناء اليقظة
التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (Functional MRI أو fMRI) تقنية تساعد على تحديد مناطق الدماغ المرتبطة بوظائف معينة، مثل اللغة والحركة، من خلال رصد التغيرات المرتبطة بنشاط الدماغ.
ويُستخدم هذا التصوير ضمن التخطيط لبعض جراحات أورام المخ، بهدف مساعدة الفريق الطبي على فهم العلاقة بين الورم والمناطق الوظيفية المهمة، وتقدير المخاطر المحتملة قبل العملية.
وفي بعض الحالات المختارة، قد يوصي الفريق بإجراء جراحة المخ أثناء يقظة المريض في مراحل محددة من العملية. وخلالها، يمكن اختبار وظائف مثل الكلام أو الحركة وفق خطة طبية دقيقة، بما يساعد الجراح على تقييم الوظائف أثناء التعامل مع مناطق قريبة من الأنسجة الوظيفية.
ولا يعني استخدام التصوير الوظيفي أو إجراء الجراحة أثناء اليقظة إمكان إزالة كل ورم بأمان؛ فالقرار يعتمد على موقع الورم وطبيعته ومدى انتشاره والحالة السريرية، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على الوظائف العصبية قدر الإمكان.
ثانيًا: علاج الأورام — خيارات متعددة وخطة مخصصة لكل مريض

استعرض الدكتور أشيش بي. أغراوال، المتخصص في طب الأورام، الخدمات العلاجية المتاحة في المستشفى، بما في ذلك العلاج المناعي، والعلاج الهرموني، والعلاج الموجّه، إلى جانب العلاجات المتخصصة لبعض الأورام الدموية.
ويعتمد علاج السرطان الحديث على تحديد نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية، ثم اختيار العلاج الأنسب وفقًا للأدلة الطبية والحالة العامة للمريض. وقد يحتاج المريض إلى علاج واحد أو مجموعة من العلاجات، مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الدوائي، بحسب طبيعة المرض.
1. العلاج المناعي: تسخير الجهاز المناعي لمقاومة السرطان
يعمل العلاج المناعي (Immunotherapy) على مساعدة الجهاز المناعي في التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. فبعض الأورام تستطيع استخدام آليات بيولوجية تقلل قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة لها.
وتعمل بعض الأدوية المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية، على تعطيل هذه الآليات، بما يسمح للخلايا المناعية باستعادة قدرتها على مهاجمة الورم في حالات معينة.
وقد حقق العلاج المناعي نتائج مهمة في أنواع محددة من السرطان، لكنه لا يناسب جميع الأورام أو جميع المرضى. كما يمكن أن يسبب آثارًا جانبية ناتجة عن تنشيط الجهاز المناعي، مما يستلزم المتابعة الطبية المتخصصة.
2. العلاج الهرموني
يُستخدم العلاج الهرموني (Hormonal Therapy) في أنواع معينة من السرطان التي يعتمد نموها على الهرمونات أو يتأثر بها، ومن أمثلتها بعض حالات سرطان الثدي وسرطان البروستاتا.
ويعمل العلاج إما على تقليل إنتاج هرمونات معينة، أو منع تأثيرها في الخلايا السرطانية. ويعتمد اختياره على نوع الورم ونتائج الفحوصات وخصائصه البيولوجية.
وقد يُستخدم بمفرده أو إلى جانب علاجات أخرى، وفقًا للخطة العلاجية التي يحددها الفريق المتخصص.
3. العلاج الموجّه
يستهدف العلاج الموجّه (Targeted Therapy) تغيرات جزيئية أو بروتينات معينة تسهم في نمو الخلايا السرطانية أو انقسامها أو بقائها.
وقد يتطلب تحديد ملاءمة هذا العلاج إجراء اختبارات جزيئية أو فحوصات للواسمات الحيوية (Biomarkers)، للكشف عن تغيرات محددة يمكن استهدافها بالأدوية المتاحة.
ويمثل هذا النهج أحد مظاهر الطب الدقيق، الذي يسعى إلى اختيار العلاج وفق الخصائص البيولوجية للورم بدلًا من الاعتماد على تشخيص نوع السرطان وحده.
ومع ذلك، فإن وجود تغير جزيئي معين لا يعني دائمًا توافر علاج مناسب أو ضمان الاستجابة؛ إذ تختلف النتائج وفق نوع الورم والعلاج المستخدم والعوامل الفردية للمريض.
ثالثًا: العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا CAR-T
من التقنيات المتقدمة التي جرى تناولها العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات المستضدية الخيمرية (Chimeric Antigen Receptor T-cell Therapy)، المعروف اختصارًا باسم CAR-T.
ويعتمد هذا العلاج على جمع خلايا تائية مناعية من المريض في كثير من البروتوكولات المعتمدة، ثم تعديلها وراثيًا في منشأة متخصصة لتتمكن من التعرف على هدف محدد على سطح الخلايا السرطانية. وبعد تجهيزها وفق متطلبات العلاج، تُعاد إلى جسم المريض لتساعد على مهاجمة الخلايا المستهدفة.
ويختلف هذا العلاج عن الأدوية التقليدية؛ إذ يعتمد على خلايا مناعية معدلة خصيصًا، ويتطلب تجهيزًا ومتابعة دقيقة قبل العلاج وبعده.
ما الحالات التي قد تستفيد من CAR-T؟
يُستخدم العلاج في أنواع محددة من الأورام الدموية، وفقًا للمنتج العلاجي المعتمد ومعايير الأهلية، وقد يشمل بعض حالات:
- الأورام اللمفاوية (Lymphomas): مجموعة من السرطانات التي تنشأ في الجهاز اللمفاوي، وهو جزء من الجهاز المناعي.
- الورم النقوي المتعدد (Multiple Myeloma): سرطان يصيب الخلايا البلازمية، وهي خلايا مناعية توجد في نخاع العظم وتنتج الأجسام المضادة.
- بعض أنواع ابيضاض الدم (Leukemia): بحسب نوع المرض والهدف الجزيئي الذي يستهدفه العلاج.
وقد يُنظر في CAR-T لدى بعض المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات السابقة أو عاد المرض لديهم، لكن ذلك يختلف باختلاف نوع السرطان والعلاج المعتمد والحالة الطبية.
ومن المهم التمييز بين الورم النقوي المتعدد وسرطان الخلايا البلازمية بصورة عامة، وبين الأورام اللمفاوية المختلفة؛ فلكل مرض خصائص ومعايير علاجية خاصة.
ما الذي يجب معرفته عن مخاطر العلاج؟
رغم النتائج الواعدة للعلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا، فإنه قد يسبب مضاعفات خطيرة، منها متلازمة إطلاق السيتوكينات (Cytokine Release Syndrome)، التي قد تؤدي إلى حمى وانخفاض ضغط الدم وصعوبات في التنفس، إضافة إلى بعض المضاعفات العصبية.
ولهذا يحتاج المريض إلى تقييم دقيق ومتابعة متخصصة، مع توافر الإمكانات اللازمة للتعامل مع المضاعفات. ويُتخذ قرار استخدام العلاج بناءً على موازنة الفوائد والمخاطر، وليس لمجرد عدم الاستجابة لدواء واحد.
رابعًا: مجلس الأورام — القرار العلاجي مسؤولية فريق متعدد التخصصات
أكد الدكتور أغراوال أهمية مناقشة الحالات السرطانية ضمن مجلس الأورام متعدد التخصصات (Multidisciplinary Tumor Board).
ويضم هذا النوع من المجالس، بحسب الحالة، متخصصين في طب الأورام، والأورام الجراحية، والعلاج الإشعاعي، والأشعة التشخيصية، وعلم الأمراض، والتخصصات الأخرى ذات الصلة.
ويجري خلال المناقشة مراجعة نتائج الخزعات والتصوير والفحوصات الجزيئية، وتحديد مرحلة المرض، وتقييم العلاجات التي سبق أن تلقاها المريض، ثم مقارنة الخيارات المتاحة.
ويساعد هذا النهج على توحيد الرؤية الطبية وتنسيق العلاج بين التخصصات، خصوصًا عندما تتعدد الخيارات أو تكون الحالة معقدة. وتظل الخطة النهائية مرتبطة بالتقييم السريري الفردي، وبمناقشة الخيارات مع المريض وشرح فوائد العلاج ومخاطره والبدائل الممكنة.
خامسًا: الدعم النفسي والتغذوي جزء من رحلة العلاج
لم تقتصر المناقشات على الإجراءات الطبية والأدوية، بل تناولت أيضًا أهمية الدعم النفسي والاجتماعي والتغذوي للمرضى.
فقد يواجه مرضى السرطان ضغوطًا نفسية مرتبطة بالتشخيص، أو القلق بشأن العلاج، أو التغيرات الجسدية، أو التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للمرض. ويمكن أن يساعد الدعم النفسي المناسب على التعامل مع هذه التحديات وتحسين جودة الحياة.
كما تلعب التغذية دورًا مهمًا في الحفاظ على الحالة الغذائية والقدرة على تحمل العلاج. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تقييم غذائي متخصص، خصوصًا في حالات فقدان الوزن أو ضعف الشهية أو صعوبة تناول الطعام.
ويجب أن تُصمم هذه الخدمات وفقًا لحالة المريض واحتياجاته، مع التنسيق بين الفريق الطبي واختصاصيي التغذية والصحة النفسية عند الحاجة.
شراكات صحية تفتح آفاقًا للتعاون الدولي
أبرز اجتماع شركاء سارودايا أهمية التواصل بين المؤسسات الطبية والمتخصصين ومقدمي خدمات الرعاية الصحية. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية إضافية في مجال السياحة العلاجية، حيث يحتاج المرضى الدوليون إلى معلومات دقيقة حول التخصصات المتاحة، وإجراءات التقييم، والخيارات العلاجية، والتكاليف، ومدة الإقامة والمتابعة بعد العودة إلى بلدانهم.
ويمكن للتعاون بين المستشفيات والجهات المعنية بتنسيق علاج المرضى الدوليين أن يسهم في تسهيل تبادل التقارير الطبية وتنظيم الاستشارات وترتيب الخدمات اللوجستية، مع الحفاظ على خصوصية المرضى ووضوح المسؤوليات.
وبالنسبة للمرضى القادمين من الخارج، تظل الخطوة الأولى هي إرسال التقارير الطبية والصور والفحوصات ذات الصلة، حتى يتمكن الفريق الطبي من مراجعة الحالة وتحديد مدى الحاجة إلى استكمال الفحوصات أو إجراء استشارة تخصصية قبل السفر.
ولا ينبغي اتخاذ قرار السفر للعلاج أو اختيار إجراء معقد اعتمادًا على اسم التقنية وحده؛ بل يجب أن يستند إلى رأي طبي متخصص، وفهم واضح للفوائد والمخاطر والبدائل، وخطة متابعة مناسبة.
الخلاصة
قدم اجتماع شركاء سارودايا 2026 صورة عن الإمكانات الطبية التي جرى استعراضها في مجالي جراحة المخ والأعصاب وعلاج الأورام، بدءًا من المجاهر الجراحية والملاحة العصبية والتصوير أثناء العمليات، وصولًا إلى العلاجات المناعية والموجّهة والعلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا.
كما أكد اللقاء أهمية التعاون بين التخصصات، ومناقشة الحالات ضمن مجالس طبية متخصصة، وتوفير الدعم النفسي والتغذوي إلى جانب العلاج السريري.
وفي ظل التطور المستمر للطب الحديث، تظل القيمة الحقيقية للتكنولوجيا في كيفية توظيفها لخدمة المريض، من خلال التشخيص الدقيق، والقرار العلاجي المدروس، والخبرة الطبية، والرعاية المتكاملة التي تراعي احتياجات كل حالة على حدة.
مجلة الصحة والسياحة مجلة إلكترونية للسياحة العلاجية
