في خطوة جديدة تعكس التقاء التكنولوجيا بالحياة اليومية — وأحيانًا بأكثر لحظاتها خصوصية — أعلنت شركة بريطانية تُعرف باسم “الفلاش البريطاني”، والمتخصصة في مستلزمات الوقاية الجنسية، عن استعدادها لإطلاق منتج غير تقليدي: حلقة ذكية للقضيب تُعرف باسم i.Con، قادرة على قياس الأداء الجنسي بشكل علمي بعيدًا عن التخمين أو الاعتماد على تعبيرات الشريك.
ما هي i.Con؟
تُقدَّم i.Con كأول “حلقة واقٍ ذكري ذكية” في العالم، وهي عبارة عن جهاز قابل للارتداء يتم تثبيته حول قاعدة القضيب، ويحتوي على مجموعة من المستشعرات الدقيقة التي تسجل بيانات دقيقة ومفصلة عن النشاط الجنسي. وتهدف هذه التقنية إلى منح مرتديها فكرة واقعية عن قدراتهم الجنسية، باستخدام معلومات رقمية قابلة للتحليل والمقارنة، بدلاً من الاعتماد فقط على انطباعات ذاتية أو ردود فعل الشريك، التي قد تكون أحيانًا مضللة أو غير واضحة.
ماذا تقيس الحلقة الذكية؟
وفقًا لما جاء في صفحة المنتج الرسمية، فإن i.Con تقيس مجموعة واسعة من المؤشرات الحيوية والنمطية أثناء العلاقة الجنسية، من أبرزها:
- عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها أثناء الجماع.
- سرعة الدفعات، أي وتيرة الحركة خلال الجماع.
- عدد المرات التي يتم فيها تغيير الوضعيات الجنسية.
- تكرار الجلسات الجنسية خلال فترة زمنية محددة.
- مدة كل جلسة على حدة.
- متوسط سرعة الدفع أثناء العلاقة.
- مقاس محيط القضيب.
- الاختلاف في المواضع الجنسية المستخدمة (ميزة تجريبية).
- متوسط درجة حرارة الجلد في المنطقة.
كل هذه البيانات تُسجّل بدقة ويتم إرسالها عبر تقنية البلوتوث إلى تطبيق خاص على الهاتف الذكي، يمكن من خلاله تتبع الأداء على مدار الوقت، وحتى مقارنة النتائج مع الجلسات السابقة.
الخصوصية أولًا؟
طرح مثل هذا الجهاز يثير بطبيعة الحال تساؤلات حول الخصوصية، إلا أن الشركة المطوّرة تؤكد أن البيانات تُخزن بشكل آمن ولا تتم مشاركتها إلا بموافقة المستخدم. كما أن التطبيق المرافق للجهاز لا يطلب معلومات تعريفية حساسة، وهو ما قد يطمئن بعض المستخدمين الذين يشعرون بالقلق من مشاركة معلوماتهم الحميمة.
هل يؤثر على الإحساس؟
ردًا على التساؤلات بشأن ما إذا كانت الحلقة قد تؤثر على الإحساس أثناء العلاقة، قال المتحدث باسم الشركة:
“لن تشعر بوجود الجهاز من الأساس، فهو خفيف للغاية وغير مزعج. تم تصميمه بعناية ليكون مريحًا لكل من المستخدم وشريكه.”
ويضيف المتحدث:
“i.Con لا تعيق استخدام الواقي الذكري التقليدي، بل تعمل كإضافة تحليلية يمكن استخدامها أو الاستغناء عنها حسب الرغبة، وهي قابلة لإعادة الشحن وتدوم لساعات طويلة بين الشحنات.”
من المستفيد الحقيقي؟
بالرغم من الجدل الذي قد تثيره مثل هذه الابتكارات، إلا أن هناك فئات معينة قد تجد في i.Con أداة قيمة، مثل:
- الأزواج الباحثين عن تحسين علاقتهم الحميمية بناءً على معطيات حقيقية.
- الأشخاص المهتمين بتعقب مؤشرات اللياقة البدنية والجنسية.
- المتخصصين في الطب الجنسي والعلاج السلوكي، حيث يمكن أن تكون البيانات مرجعًا علميًا.
لكن تبقى الأسئلة الأهم: هل سيتقبل المستخدم العربي هذا النوع من التكنولوجيا؟ وهل سيُنظر إليه كأداة لتحسين الأداء والعلاقة، أم كتعدٍ على الخصوصية والحميمية؟
متى يتوفر وأين؟
تُطرح i.Con بسعر مبدئي يبلغ 59.99 جنيهًا إسترلينيًا (نحو 74 دولارًا أمريكيًا)، ومن المتوقع أن تتوفر في الأسواق لاحقًا هذا العام. وتؤكد الشركة أنها قابلة للتعديل لتناسب مختلف أحجام القضيب، كما أنها مقاومة للماء وسهلة التنظيف.
بين الفضول والرفض
قد يرى البعض في هذا المنتج تجسيدًا للـ”تكنولوجيا الزائدة” التي تحوّل كل شيء في حياتنا إلى بيانات، حتى أكثر اللحظات خصوصية. بينما يراه آخرون وسيلة مبتكرة لفهم الذات وتحسين التواصل مع الشريك، خاصة في عالم يزداد فيه الحديث عن أهمية الصحة الجنسية والحميمية الواعية.
ومهما اختلفت الآراء، فإن ما يبدو مؤكدًا هو أن مثل هذه الابتكارات تنذر بتغيرات قادمة في كيفية تفاعل البشر مع التكنولوجيا — حتى في أكثر اللحظات خصوصية خلف الأبواب المغلقة.
عن طريق: Mashable…
مجلة الصحة والسياحة مجلة إلكترونية للسياحة العلاجية
