أعلنت وزارة الصحة في آيسلندا أنها ستقوم برفع جميع القيود المتبقية المتعلقة بجائحة كوفيد-19، ابتداءً من يوم الجمعة المقبل، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إنهاء جميع أشكال الإغلاق والقيود داخل البلاد. ويشمل هذا القرار إلغاء الحد الأقصى للتجمعات الداخلية الذي كان محددًا بـ200 شخص، بالإضافة إلى إنهاء قيود ساعات العمل المفروضة على الحانات وأماكن الترفيه.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الصحة، نقلاً عن سلطات الأمراض المعدية، أن “المقاومة المجتمعية الواسعة النطاق لكوفيد-19 هي الطريق الرئيسي للخروج من الوباء”. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تأتي استناداً إلى فهم علمي متزايد حول طبيعة الفيروس، وإلى الواقع المتغير للوباء على مستوى العالم.
وفي تصريح لافت، أوضحت السلطات أن تحقيق هذه “المقاومة المجتمعية” لا يعتمد فقط على اللقاحات، بل يستلزم أيضاً إصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص بالفيروس. وقال البيان: “لتحقيق ذلك، يحتاج كثير من الناس للإصابة بالفيروس، لأن اللقاحات غير كافية، رغم أنها توفر حماية جيدة من الأمراض الخطيرة”.
ويُفهم من هذا التوجه أن آيسلندا تسير نحو ما يُعرف بـ”مناعة القطيع” من خلال انتشار العدوى بشكل محسوب، خاصة مع توفر أدوات طبية متقدمة ونظام صحي مرن يمكنه الاستجابة لارتفاع محتمل في الحالات.
كما أعلنت الوزارة أنه سيتم رفع جميع القيود المفروضة على الحدود، مما يفتح المجال أمام حركة السفر والسياحة بشكل كامل، ويُعيد الحياة إلى طبيعتها بالنسبة للمواطنين والزوار على حد سواء.
ويأتي هذا القرار في وقت تسجل فيه آيسلندا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 368 ألف نسمة، ما بين 2100 إلى 2800 إصابة يوميًا في الآونة الأخيرة، وهي أرقام مرتفعة بالنسبة لحجم السكان. ومع ذلك، فإن الوفيات بسبب الفيروس بقيت محدودة، حيث سجلت البلاد أكثر من 115 ألف إصابة منذ بدء الجائحة، فيما لم يتجاوز عدد الوفيات 60 حالة.
وتُعدّ هذه الخطوة من أكثر السياسات تحرراً في العالم في التعامل مع كوفيد-19 في هذه المرحلة، مما يفتح نقاشاً واسعاً حول التوازن بين الحرية الفردية والسلامة العامة، خاصة في ظل وجود متحورات جديدة مستمرة في الظهور.
ختاماً، يبدو أن آيسلندا تراهن على وعي مواطنيها وكفاءة نظامها الصحي في إدارة المرحلة التالية من الجائحة، وسط مراقبة عالمية لما ستؤول إليه نتائج هذا التوجه الجريء.
مجلة الصحة والسياحة مجلة إلكترونية للسياحة العلاجية
